ابن كثير

355

السيرة النبوية

دوس ، حرست السماء وخرج خير الأنبياء . قلنا : أين ؟ قال : بمكة ، وأنا ميت ، فادفنوني في رأس جبل فإني سوف أضطرم نارا ، وإن تركتموني كنت عليكم عارا ، فإذا رأيتم اضطرامي وتلهبي فاقذفوني بثلاثة أحجار ثم قولوا مع كل حجر : باسمك اللهم : فإني أهدا وأطفى . قال : وإنه مات فاشتعل نارا ، ففعلنا به ما أمر ، وقد قذفناه بثلاثة أحجار نقول مع كل حجر : باسمك اللهم ، فحمد وطفى . وأقمنا حتى قدم علينا الحاج فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله . غريب جدا . وروى الواقدي عن أبيه عن ابن أبي ذئب ، عن مسلم بن جندب ، عن النضر بن سفيان الهذلي ، عن أبيه . قال : خرجنا في عير لنا إلى الشام ، فلما كنا بين الزرقاء ومعان قد عرسنا ( 1 ) من الليل ، فإذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض : أيها النيام هبوا ، فليس هذا بحين رقاد ، قد خرج أحمد ، فطردت ( 2 ) الجن كل مطرد . ففزعنا ونحن رفقة حزاورة ( ؟ ) كلهم قد سمع بهذا . فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش في نبي قد خرج فيهم من بنى عبد المطلب اسمه أحمد . ذكره أبو نعيم . وقال الخرائطي : حدثنا عبد الله بن محمد البلوى ( 4 ) - بمصر حدثنا عمارة بن زيد ،

--> ( 1 ) الوفا : وقد عرسنا . ( 2 ) الوفا : وطردت . ( 3 ) الأصل : حزورة ، وما أثبته من الدلائل لأبي نعيم . والحزاورة جمع حزور كجعفر وهو الرجل القوى . ( 4 ) بفتح الباء واللام نسبة إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، اللباب 1 / 144 .